ابن عربي
114
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : « ولكن كان يقول : ما يحصل للصوفية من الأحوال غير الطبيعية لا يجوز ذكره لغير العارف به ، ولا يجوز كتابته بحال ، ولو كنت ملكا لحكمت بقتل الذين بكتبون ذلك ، لأنهم يفتنون كثيرا من الناس ولا يفيدون به أحدا » ا ه . وقال الشيخ ( رحمه اللّه ) : مازج أحد نفسه في عالم الخيال ، ثم قدر على الخروج منه ، إلّا أن يجذبه جاذب آخر ويخرجه منه ، وذلك قليل ا ه . ويقول في ص 112 : « وإذا كان كثير من الصوفية قد أخطأوا بقبول بعض الموضوعات والواهيات ، والاحتجاج بها والاستنباط منها ، فهذا خطأ لم يسلم منه كثير من الفقهاء الذين تحاملوا عليهم وضللوا بعضهم ، وكفروا آخرين . في القرون الأولى : عندما كان الصوفية كاملين في طريقهم ، ثم خضعوا لهم وذلوا وأولوا كلامهم ، وكذا المخالف لنصوصها . وذلك بعد أن طرأ عليهم ما طرأ من الشذوذ والبدع الكثيرة . وقف الصوفية على الطرف المقابل للطرف الذي وقف عليه الفقهاء من الإسلام . عني الصوفية بباطن الإسلام ولبابه وسره ، وهو تزكية النفس وتطهير القلب ، ومراقبة اللّه تعالى ، وما يوصل إلى ذلك من علم حكمة التشريع وأسرار الدين وعلم النفس والأخلاق والعلم بصفات اللّه وسننه في خلقه » ا ه . أما ما قاله في تفسير فنحن نعذره فيه لأنه تأثر بأقاويل قالها أناس سبقوا أو اجتهد هو رأيه فأداه اجتهاده إلى هذا ، وليس هو بمعصوم واللّه يغفر لنا وله . وأما ما قاله عن التصوف فإن قالوا : أنه تاب عنه ، فنقول لهم : أن من عصي جهرا وجبت توبته جهرا ، فأين ما قاله في توبته . . . علما بأن الكتاب الذي نقلنا عنه هذا : لم يطبع إلّا بعد وفاته ( رحمه اللّه تعالى ) فإنه توفي عام 1323 ه والكتاب طبع عام 1350 ه وهذا دليل على أنه مات عليه .